محمد بن جرير الطبري

47

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : لو أنفقت يا محمد ما في الأرض جميعا من ذهب وورق وعرض ، ما جمعت أنت بين قلوبهم بحيلك ، ولكن الله جمعها على الهدى ، فأتلفت واجتمعت تقوية من الله لك وتأييدا منه ومعونة على عدوك . يقول جل ثناؤه : والذي فعل ذلك وسببه لك حتى صاروا لك أعوانا وأنصارا ويدا واحدة على من بغاك سوءا هو الذي إن رام عدو منك مراما يكفيك كيده وينصرك عليه ، فثق به وامض لامره وتوكل عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12621 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وألف بين قلوبهم قال : هؤلاء الأنصار ألف بين قلوبهم من بعد حرب فيما كان بينهم . 12622 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن بشير بن ثابت رجل من الأنصار ، أنه قال في هذه الآية : لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم يعني الأنصار . 12623 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وألف بين قلوبهم على الهدى الذي بعثك به إليهم . لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم بدينه الذي جمعهم عليه ، يعني الأوس والخزرج . 12624 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن إبراهيم الجزري ، عن الوليد بن أبي مغيث ، عن مجاهد قال : إذا التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما . قال : قلت لمجاهد : بمصافحة يغفر لهما ؟ فقال مجاهد : أما سمعته يقول : لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ؟ فقال الوليد لمجاهد : أنت أعلم مني . 12625 - حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير ، قال : ثني الوليد ، عن أبي عمرو ، قال : ثني عبدة بن أبي لبابة ، عن مجاهد ، ولقيته وأخذ بيدي ، فقال : إذا تراءى المتحابان في الله فأخذ أحدهما بيد صاحبه وضحك إليه ، تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر . قال عبدة : فقلت له : إن هذا ليسير قال : لا تقل ذلك ، فإن الله يقول : لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم . قال عبدة : فعرفت أنه أفقه مني .